محمد بن جرير الطبري

7

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ ( 101 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : هذه القرى التي ذكرت لك ، يا محمد ، أمَرها وأمر أهلها = يعني : قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وشعيب = " نقص عليك من أنبائها " فنخبرك عنها وعن أخبار أهلها ، وما كان من أمرهم وأمر رُسل الله التي أرسلت إليهم ، ( 1 ) لتعلم أنا ننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا على أعدائنا وأهل الكفر بنا ، ويعلم مكذبوك من قومك ما عاقبة أمر من كذَّب رسل الله ، فيرتدعوا عن تكذيبك ، وينيبوا إلى توحيد الله وطاعته = " ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات " ، يقول : ولقد جاءت أهل القرى التي قصصت عليك نبأها ، = " رسلهم بالبينات " ، يعني بالحجج : البينات ( 2 ) = " فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل " . * * * [ ثم ] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك . ( 3 ) . فقال بعضهم : معناه : فما كان هؤلاء المشركون الذين أهلكناهم من أهل القرى ليؤمنوا عند إرسالنا إليهم بما كذبوا من قبل ذلك ، ( 4 ) وذلك يوم أخذِ ميثاقهم

--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( القصص ) ) فيما سلف 12 : 406 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . = وتفسير ( ( النبأ ) ) فيما سلف 12 : 287 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير ( ( البينات ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( بين ) . ( 3 ) الزيادة بين القوسين يقتضيها السياق . ( 4 ) في المطبوعة : ( ( بما كذبوا قبل ذلك ) ) ، وفي المخطوطة : ( ( بما يحدثوا قبل ذلك ) ) ، واستظهرت أن يكون الصواب ما أثبت ، لقوله في الأثر الذي استدل به ( ( فآمنوا كرها ) ) .